ريم مجلاوية / عمان
قالت ستي:
"الخبيزة يا ستي ما إلها موسم غير لما الأرض تعطي من حالها. بعد أول شتوة، بتطلع لحالها بين الحقول، لا حدا زرعها ولا حدا طلبها… بس بتكون موجودة. تنقطف بإيدين الفلاح، وتنطبخ ببساطة: بصل وزيت زيتون ورشة ملح. ما فيها تكلف، ولا بدها كثير حكي… بس فيها طعم الأرض وهي لسه طريّة. ووقت الضيق، كانت تنحط عالنار، وتكفي… وتزيد. طبق صغير، بس بركة كبيرة".
الحكاية:
تُعد الخبيزة من أبرز الأكلات الفلسطينية الشعبية المرتبطة بفصل الشتاء، وهي من النباتات البرية التي تنبت تلقائياً في الحقول والمزارع عقب سقوط الأمطار. ارتبطت هذه الأكلة ارتباطاً وثيقاً بحياة الفلاحين وبساطة العيش، حيث كانت تُجمع من الأرض وتُطهى كوجبة غنية بالقيمة الغذائية والبركة، خاصة في الأوقات التي يحتاج فيها الناس للطعام السريع والمشبع من خيرات الطبيعة.
المكوّنات الأساسية:
أوراق خبيزة طازجة.
بصل مفروم.
زيت زيتون أصيل.
ملح.
عصير ليمون.
طريقة التحضير:
التجهيز: تُقطف أوراق الخبيزة وتُغسل جيداً بالماء للتخلص من أي أتربة.
التقلية: يُقلى البصل المفروم بزيت الزيتون الوفير حتى يذبل ويشقرّ لونه.
الطبخ: تُضاف أوراق الخبيزة (المفرومة فرماً خشناً أو ناعماً حسب الرغبة) فوق البصل مع رشة ملح، وتُقلب وتُترك على نار هادئة حتى تنضج تماماً.
التقديم: تُقدَّم ساخنة مع عصرة ليمون وخبز طازج، وغالباً ما تُقدّم إلى جانب اللبن وشرائح البصل الأخضر أو الفجل.
متى تُؤكل؟
في فصل الشتاء (موسم نموها الطبيعي).
بعد مواسم المطر الوفير.
في البيوت الريفية التي تعتمد على "سليق" الأرض (جمع النباتات البرية).
في الأمثال والذاكرة الشعبية:
"خبيزة الموسم ولا دخان الطابون": يُضرب هذا المثل للدلالة على أن الطعام البسيط والطازج الذي يأتي في وقته وبدون جهد كبير، خيرٌ من الأطعمة التي تحتاج إلى تكلفة وعناء طويل في التحضير.
الخبيزة اليوم:
رغم بساطة مكوناتها، ما زالت الخبيزة تحتل مكانة خاصة في المائدة الفلسطينية، ولا سيما في القرى والبلدات التي لا تزال تحافظ على تقاليد "السليق". وتبقى هذه الأكلة رمزاً للاكتفاء بما تجود به الأرض، وتذكاراً لزمنٍ كانت فيه البساطة هي عنوان البركة والشبع.
في الذاكرة، مرتبطاً بلمة العيلة وصوت صب القطر فوق الصينية السخنة.