مسجد سلمان الفارسي يقع في قرية إسدود قضاء غزة، في الناحية الغربية من البلدة الى الخلف من مقام المتبولي.و كان الأهالي يعتقدون أن هذا المقام للصحابي الجليل سلمان الفارسي وقد أقيم داخل المسجد القديم الذي بني في عهد السلطان المملوكي “الظاهر بيبرس” (1259-1277م) وكان في المسجد غرفة أسفلها مغارة حيث يمتد ممر حجري متدرج ينزل الزائر عليه رويدا رويدا حتى يصل الى المقام الذي يتوسط مدخله باب خشبي عتيق مفتوح يعلوه بلاطة من الرخام منقوش عليها : بسم الله الرحمن الرحيم “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ”
أمر بعمارة هذا المسجد المبارك على هذا المشهد المبارك المعروف لسلمان الفارسي السيد الفقير إلى ربه الراجي عفوه، بلبان عبد الله عتيق الأمير الكبير علم الدين سنجر التركستاني في أيام السلطان الأجل الملك الظاهر ركن الدنيا بيبرس الصالحي خلد الله ملكه، (رجب ستمائة وسبع وستين هجرية).
أي أن هذا المسجد بني في سنة 667هـ- 1268م . وفي داخله ينتصب قبر “سلمان الفارسي” كما هو شائع، يحيطه سور من القضبان الحديدية ، فيه كوة صغيرة ثبت فيها حجر أسود لامع ندي يتلمس منه الزائر ويتبارك.
وقد حمل هذا المسجد اسم “سلمان الفارسي” كما هو شائع بتسمية المساجد بأسماء الصحابة والتابعين، ولم يكن ثمة قبر له في هذا المكان، وهذا خطأ تاريخي، لأن الصحابي سلمان الفارسي أصبح والي المدائن في فارس (ايران) بعد الفتح الاسلامي، وتوفي بها سنة 656م. يذكر المسعودي في كتابه (مروج الذهب) أن الصحابي الجليل “عبد الله بن أبي السرح توفي سنة 657م. أمير البحر العربي وقائد معركة ذات الصواري(647م). هو الذي توفي في اسدود ودفن فيها و نعتقد أن المقام لهذا الصحابي الجليل وليس لسلمان الفارسي، وهذا ما يؤكده أيضا “مصطفي الدباغ” في كتابه “بلادنا فلسطين”، و كذلك الرحالة الدمشقي عبد الغني النابلسي في كتابه “الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز” .
ويقول عبد الرحمن عوض الله في سيرته “ان المغارة أهم ما في المقام فهي من الآثار القديمة لمدينة أسدود، وهي عبارة عن شارع مرصوف بالحجارة، وعلى جانبيه صفان من الدكاكين القليلة العمق، والسقف عبارة عن عقود متتالية”.
بعد تهجير أهل القرية ف عام 1948م، أصبح المسجد مهجوراً إلى اليوم.