تُعد سرايا بيت لحم واحدة من المعالم العثمانية التي جسّدت حضور الدولة العثمانية في المدينة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. شُيّد المبنى عام 1873 على الحافة الشمالية الغربية لما يُعرف اليوم بـساحة المهد، ليكون مركزًا إداريًا وحكوميًا يُشرف على شؤون المدينة والمنطقة المحيطة بها.
خلال الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، وفي يوم 14 أيلول/سبتمبر 1938، قام الثوار الفلسطينيون بإحراق مبنى السرايا إلى جانب مكتب بريد بيت لحم، في إطار أعمال المقاومة ضد سلطات الانتداب البريطاني. وردًا على ذلك، قامت السلطات البريطانية عام 1942 بهدم السرايا بالكامل، وأقامت على أنقاضها مركز شرطة حديثًا بُني وفق النمط الأمني البريطاني المعروف آنذاك.
تميّز المبنى الجديد بتصميم مستطيل الشكل، مع زاوية بارزة على شكل برج في الجهة الجنوبية الشرقية، مستوحاة من حصون تيغارت التي أنشأتها بريطانيا في فلسطين لمواجهة التمردات والانتفاضات الشعبية. بقي مركز الشرطة قائمًا ويؤدي وظيفته الأمنية حتى أواخر تسعينيات القرن العشرين، حين قررت السلطة الوطنية الفلسطينية إزالة المبنى ضمن مشروع إعادة تأهيل مركز المدينة.
في موقع السرايا القديم، أُقيم لاحقًا مركز السلام في بيت لحم، وهو مبنى متعدد الاستخدامات بُني ليخدم أغراضًا ثقافية وإدارية. وخلال أعمال الحفر لتأسيس المبنى الجديد، كُشفت طبقات أثرية مهمة تعود إلى مدينة بيت لحم القديمة، لا تزال أجزاء منها ظاهرة حتى اليوم في الطابق السفلي من المبنى، الذي يُستخدم جزئيًا كمركز للشرطة.
تُمثّل قصة سرايا بيت لحم نموذجًا حيًا لتحوّلات المشهد العمراني والسياسي في المدينة، حيث تداخلت السلطة العثمانية، والاستعمار البريطاني، والنظام الفلسطيني الحديث في موقع واحد، تراكمت فيه الطبقات التاريخية فوق بعضها، بينما طُمرت رمزية "السرايا" – كمركز للحكم – تحت الأرض، ولم يبقَ منها إلا أثر في الذاكرة والصورة.
تاريخ البناء: أواخر القرن الـ19 الميلادي (حوالي 1898م – 1900م)
فترة الإنشاء: فترة الإصلاحات الإدارية العثمانية (التنظيمات)