قالت ستي:
"يا ستي، القدرة هي 'شيخة السفرة' ووجاهة الدار، وهي الأكلة اللي بتنحط للأكابر يوم الحظ والملاقي. سرها في 'فخارتها' وسمنها البلدي وريحة الثوم اللي بتفتح النفس؛ كنا نوديها لفرن الحطب، ونستناها تطلع واللحم دايب والرز مفلفل ومصبوغ بالكركم والعصفور. لقمة فيها هيبة الخليل وكرم أهلها، هي 'عزّ' بِيِمتد من جيل لجيل، ولقمة بتبيض الوجه وبترفع الراس".
الحكاية:
القدرة الخليلية هي ملكة المائدة في مدينة الخليل، وأكلة المناسبات والأفراح بامتياز. تمتاز بطبخها داخل قدر فخاري في أفران الحطب لساعات طويلة، مما يعطيها طعماً فريداً وقواماً رائعاً. هي تعبير حقيقي عن الكرم الفلسطيني، حيث يجتمع فيها اللحم البلدي والسمن الأصيل والثوم لتقدم وجبة فيها كل البركة.
المكونات:
لحم ضأن: قطع كبيرة مسلوقة مع المطيبات.
أرز: طويل الحبة أو قصير (حسب الرغبة).
حمص حب: مسلوق.
ثوم: فصوص كاملة (بكمية وافرة).
سمن بلدي: أساس النكهة الخليلية الأصيلة.
توابل القدرة: (كركم، عصفور، فلفل أسود، بهار حلو، وقرفة).
مكسرات: لوز وصنوبر محمر بالسمن للزينة.
طريقة التحضير:
تجهيز الأرز: يُغسل الأرز ويُخلط مع الحمص المسلوق وفصوص الثوم والبهارات ومعلقة كبيرة من السمن البلدي ليتشرب النكهة.
تطبيق القدر: يوضع اللحم المسلوق في قاع الفخارة، ويُصب فوقه خليط الأرز والحمص والثوم.
التشريب: يُغمر الأرز بمرق اللحم الساخن، وتُغلق الفخارة بإحكام (بالعجين أو القصدير) لتحبس النكهة والحرارة.
الفرن: تُوضع الفخارة في فرن الحطب (أو فرن البيت) على نار هادئة حتى ينضج الأرز تماماً ويتشرب كل المرق ويصبح اللحم "دايباً".
التقديم: تُقلب الفخارة في سدر واسع، ويوزع فوقها اللحم، وتُزين بالمكسرات المحمرة.
ملاحظات للتقديم:
تُقدم القدرة الخليلية دائماً بجانب اللبن الرايب والدقّة الخليلية (سلطة البندورة بالطحينة والفلفل الحار) لتكتمل لوحة المذاق.
من هو أول من طبخ القدرة في الخليل؟
أول من طبخ القدرة الخليلية هو الحاج إسحق سارة القصراوي، صاحب فرن في البلدة القديمة بالخليل في العشرينيات من القرن الماضي، حيث ابتكر الوصفة عندما جاءه ضيوف بشكل مفاجئ وقدم لهم لحماً مطبوخاً في قدر من النحاس داخل فرن حطب، ثم أضاف إليه الأرز والسمن البلدي لضيوفه
توثيق تاريخي للقدرة الخليلية:
ملاحظة
أصل القدرة الخليللة تطبخ في القدور النحاسية وليست الفخارية، وفي غزة يطبخونها في الفخار.
الأصل القدرة الخليلية الأصلية لا تستخدم الثوم ولا الحمص، غنما في بعض الأقطار ومنها غزة فعلوا ذلك.