ريم مجدلاوية / عمان
قالت ستي:
"المفتول يا ستي ما بنعمل ع السريع… هاد بده قعدة وإيدين وصبر. القصرية بتنحط بالنص، والبرغل ينفرك شوي شوي، والطحين ينرش عليه، وكل حبة بتتشكل لحالها بين الإيدين. وحدة بتبلّش، والتانية تكمل، والحديث ما بيوقف… لحد ما تمتلّي القصرية حبة فوق حبة. والمفتول عمره ما كان لشخص واحد… من أول ما ينفرك، وهو معروف إنو معمول لِمّة. حبة حبة، بتتجمع… زي الناس حوالين بعض".
الحكاية:
يُعد المفتول من أشهر الأكلات الفلسطينية الشعبية، ومن الأطباق المرتبطة بالولائم والتجمعات العائلية الكبرى. يُحضَّر غالبًا في فصل الشتاء، لما يمنحه من دفء وغنى في النكهة. ولا يقتصر المفتول على كونه طعاماً، بل هو طقس اجتماعي؛ حيث كانت النساء يجتمعن لتحضيره يدوياً، في مشهد يجمع بين العمل والحديث واللَّمّة الأصيلة.
المكوّنات الأساسية لتحضير حبوب المفتول:
برغل ناعم منقوع.
طحين قمح منخول.
ملح.
بهارات: (قرفة، فلفل أسود، كمون).
ماء.
طريقة إعداد الحبوب:
التأسيس: يُنقع البرغل قليلاً، ثم يُفرك مع الملح والبهارات لتشريب النكهة.
الفتل: يُرشّ فوقه الطحين تدريجياً مع إضافة رذاذ من الماء.
التشكيل: يُفرك باليدين داخل "القصرية" بحركات دائرية حتى تتكوّن حبوب صغيرة متماسكة.
التكرار: تُكرَّر العملية تدريجياً حتى تتشكّل كمية كافية من حبوب المفتول.
التهبيل: تُبخَّر الحبوب لاحقاً فوق المرق حتى تنضج وتصبح جاهزة للتقديم.
تحضير المرق والتقديم:
يُسلق الدجاج مع الحمص المنقوع والبصل المفروم مع البهارات. بعد النضج، يُصفّى المرق ويُستخدم لتبخير المفتول ليكتسب النكهة. في مناطق الشمال والوسط، يُضاف معجون البندورة أو عصير الطماطم للحصول على مرق غنيّ باللون والطعم. يُقدَّم المفتول مع الدجاج والحمص والبصل، ويُزيَّن أحياناً بالفلفل الحار أو زيت الزيتون البكر
في الأمثال والذاكرة الشعبية:
"زي المفتول.. كل حبة لحالها": يُقال للدقة في العمل أو لوصف التفرّق.
"المفتول ع القصرية، واللّمّة ع الحرية": كناية عن اجتماع النساء أثناء تحضيره، حيث يتحوّل العمل الشاق إلى مساحة للبوح والحديث واللّمّة.
المفتول اليوم:
ما زال المفتول حاضراً بقوة في المطبخ الفلسطيني، سواء بطريقة التحضير اليدوية التقليدية أو الجاهزة. ورغم تغيّر أساليب الحياة، يبقى مرتبطاً بذاكرة العمل المشترك، حين كانت كل حبة تُفرك باليد… وكل صحن يُقدَّم ليجمع الناس.